داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 55
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
راجعة إلى الوحدة الإلهية ، كما رجعت الكثرات كلها إليها - كما مر بيانه . وذلك لان أصل الكثرة هو الوحدة التي يفعل بتكرارها الكثرة في الوجود ، إلى أن ينتهى إلى غايتها التي هي الكثرة في الافراد كما أن الواحد هو الذي يفعل الكثير بتكراره . والوحدة الشخصية متفرعة على الوحدة النوعية ، لان كل واحد من الاشخاص هو الطبيعة النوعية ، الظاهرة بالقيود الشخصية ، والطبيعة النوعية واحدة لا تنفك وحدتها عنها ، فوجب أن تكون تلك الوحدة في كل واحد من الاشخاص حاصلة ، والا يلزم انفكاك اللازم من الملزوم . والطبيعة النوعية هي الطبيعة الجنسية ، المتعينة بتعيّن كلى قريب من التعيّن الجزئي ، وهو فصلها المميز إياها عن الطبيعة الجنسية ، لأنها فرد من افرادها ، فحقيقة الوحدة اللازمة للطبيعة الجنسية سارية معها في الطبيعة النوعية ، في حصصها المكتنفة بالتعيّنات الجزئية ، المسماة اشخاصها ، وهكذا الامر متصاعدا ، إلى أن ينتهى إلى الجنس العالي ، ووحدة الطبيعة المسماة بالجنس العالي ، حاصلة من الوحدة الواحدية التي للحق سبحانه ، فان الواحد من حيث إنه واحد لا يصدر منه الا واحد ، لذلك قيل : المعلول صورة العلة ، لأنها به تعرف . قال تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ، « 1 » اى ليعرفون فيعبدونى . وقال : كنت كنزا مخفيا ، فأحببت ان اعرف ، فخلقت الحق لأعرف . ولا يعرف الشئ معرفة تامة ذوقية الا بما منه في غيره ، فخلق الخلق على صورته ، وكساه من حلل صفاته ، ليستدل منه عليه ، فأول ما أعطاه خلقه الوجود الذي هو ملزوم جميع الكمالات ، ثم رتب عليه مقتضياته من التعيّن ، والوحدة والحياة ، والعلم والقدرة ، وغير ذلك من الصفات ، حتى جعله مع أنه ممكن بالذات ، واجب بالغير . غاية ما في الباب ان تلك
--> ( 1 ) - س 15 ، ى 56 .